السيد حيدر الآملي
168
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وقد نطق بعض العارفين في الخبر الأوّل الوارد عن النبي صلّى اللّه عليه واله وتحقيق الصلاة وحصول المشاهدة منها وهو مناسب لهذا المقام نذكره هاهنا ثمّ نرجع إلى غيره وقوله صلّى اللّه عليه واله : « وجعلت قرّة عيني في الصلاة » ، فلأنّها مشاهدة وذلك لأنّها مناجاة بين اللّه وبين عبده كما قال : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [ البقرة : 152 ] . وهي عبادة مقسومة بين اللّه وبين عبده بنصفين ، فنصفها للّه ونصفها للعبد كما ورد في الخبر الصحيح عن اللّه تعالى وهو الّذي ذكرناه أوّلا أنّه قال : « قسمت الصلاة « 103 » بيني وبين عبدي نصفين ، فنصفها لي ونصفها لعبدي ، ولعبدي ما سئل يقول العبد : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، يقول اللّه : ذكرني عبدي ، يقول العبد : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، فيقول اللّه : حمدني عبدي ، يقول العبد : الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، يقول اللّه : أثنى عليّ عبدي ، يقول العبد : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، يقول اللّه : مجّدني عبدي ، ثمّ يقول العبد : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ، يقول اللّه هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سئل » . فأوقع الاشتراك في هذه الآية دون الآيات الّتي سبقت ، فإنّها كانت خالصة للّه . « فيقول العبد : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ، يقول اللّه : فهؤلاء لعبدي ولعبدي
--> ( 103 ) قوله : قسمت الصلاة . راجع التعليق 79 .